ابن مزاحم المنقري
66
وقعة صفين
إليه العجوز ، وخرجت إليه العروس فرحا به ، وشوقا إليه ، فتركته وليس همه إلا الشام " . فذعر معاوية من قوله ، وقال حابس : أيها الأمير لقد أسمعني شعرا غير به حالي في عثمان ، وعظم به عليا عندي . قال معاوية : أسمعنيه يا خفاف . فأسمعه قوله شعرا : قلت والليل ساقط الأكناف * ولجنبي عن الفراش تجاف أرقب النجم مائلا ومتى * الغمض بعين طويلة التذراف ( 1 ) ليت شعري وإنني لسؤول * هل لي اليوم بالمدينة شاف من صحاب النبي إذ عظم الخط * ب وفيهم من البرية كاف أحلال دم الإمام بذنب * أم حرام بسنة الوقاف ( 2 ) قال لي القوم لا سبيل إلى ما * تطلب اليوم قلت حسب خفاف عند قوم ليسوا بأوعية * العلم ولا أهل صحة وعفاف قلت لما سمعت قولا دعوني * إن قلبي من القلوب الضعاف قد مضى ما مضى ومر به * الدهر كما مر ذاهب الأسلاف إنني والذي يحج له الناس * على لحق البطون العجاف ( 3 )
--> ( 1 ) مائلا ، أي إلى الغيب . والغمض ، بالضم : النوم . في الأصل : " راقب الليل " تحريف . هذا والبيت والستة الأبيات التي بعده لم ترو في ح . ( 2 ) الوقاف : المتأني الذي لا يعجل . وفي حديث الحسن : " إن المؤمن وقاف متأن ، وليس كحاطب الليل " . والوقاف أيضا : المحجم عن القتال . ( 3 ) لحق البطون ، عني بها الإبل . ولحق : جمع لاحق ولاحقة ، واللاحق : الضامر . وفي ح : " لحق البطون عجاف " .